عادات وتقاليد الأتراك عند الزواج في تركيا … الأغرب على الإطلاق

عادات وتقاليد الأتراك عند الزواج ... الأغرب على الإطلاق

34

عادات وتقاليد الأتراك عند الزواج

لكل شعب ثقافة وعادات وتقاليد ، وتظهر تلك العادات والتقاليد بشكل أوضح في العلاقات الإجتماعية بين الأفراد ، وخصوصاً عند الزواج . وللأتراك عادات وتقاليد للزواج ، بعضها مستمد من الثقافة الإسلامية ، ومشابه لمثيله عند الشعوب العربية . وبعضها الآخر غريب . وفي تلك المقالة نستعرض بعض تلك العادات والتقاليد للأتراك عند الزواج.

 

قهوة بالملح

القهوة التركية
تقدم الفتاة لمن يخطبها قهوة بالملح.

في المجتمعات العربية ، وخصوصاً المجتمع المصري ؛ عندما يذهب شاب مع عائلته لخطبة فتاه ، فالفتاه تقدم للضيوف مشروب الضيافة -في مصر غالباً يكون عصير أو شربات- . أما عندما يذهب شاب لخطبة فتاة تركية ، فالفتاه تقدم للشاب الخاطب قهوة بالملح!!! -نعم بالملح فعلاً للأسف- ويجب أن يشرب العريس تلك القهوة كاملة ، وإن لم يشربها فهذا يعني أنه لا يريد الزواج من الفتاة . وجرت العادة للأتراك عند تقديم القهوة للضيوف يتم تقديم الماء معها . ولكن في حالة الخطوبة ، مع القهوة يتم تقديم الماء أيضاً بالملح!!! . وبعدما ينتهي المسكين من شرب القهوة بالمح والماء بالملح . يقوم كبير العائلة -عائلة العروس- بتلبيس خاتم الخطبة للعريس والعروس . وبهذا تكون الخطبة قد تمت . وهذا يعادل ما يسمى ب”قراءة الفاتحة” عند المصريون.

برأيك : هل الأمر يستحق !؟

 

 

العروس تدفع تكاليف حفل الخُطبة (الخطوبة)

إذا طلبت العروس حفل الخطبة في فندق أو قاعة فالعروس وأهلها يتحملون هم كل التكاليف ، ولكن مؤخراً في أحيان كثيرة يقوم الخاطب وأهل الفتاة بتقاسم تكاليف حفل الخطبة معاً . وقبل الخطوة يقوم العريس والعروس بالتسوق لتجهيز جهاز الخطبة (هدايا الخطبة) ، وهنا يشتري العريس ملابس وهدايا للعروس وأهلها . وأيضاً تشتري العروس بالمثل للعريس وأهله . وبعد حفل الخطبة وعندما يذهب الأهل والأصدقاء لزيارة العريس أو العروس ، فإنهم يُخْرِجون هدايا الخطبة ليعرضوها أمام الأهل والأصدقاء.

 

المقص لا يقُص

في حفل الخطبة يتم أيضاً تلبيس الخواتم للعروسين ، وهنا تأختي أخت العروس أو إحدى صديقاتها وهي تحمل صينية بها خاتمي الخطبة مربوطين بشريطة حمراء ، ويقوم شخص من عائلة العروس بتلبيس الخاتمين للعروسين -ويكون الشريط الأحمر لا يزال يربطهما- وهنا يأخذ هذا الشخص المقص ليقص الشريط ولكن لا يفعل ، وإنما يقول بأن المقص لا يعمل !!! . وهنا يتقدم شخص من عائلة العريس ويضع بعض المال في الصينية وهنا يعمل المقص . وهذا المال تأخذه الفتاة التي تحمل الصينية ، أي أخت العروس أو قريبتها . ويبدو أن هذه الفتاة هي المستفيد الأكبر حتى الآن في تلك العادات التي بدأت بقهوة بالملح ووصلت لدفع المال لكي يقص المقص شريط صغير.
وبعد أن يلبس العروسين خاتمي الخطبية فإنهم يقبلون أيدي كبراء العائلتين . وتقبيل يد كبار العائلة وكبار السن بشكل عام هو عادة مشهورة ومنتشرة جداً في المجتمع التركي.
وفي حفل الخطبة يقم العريس لعروسه خاتم أو اسورة كهدية -مثل “الشبكة” عند المصريون ولكن مع الاقتصاد والتوفير- وأيضا تقدم العروس للعريس هدية ، وغالباً ما تكون ساعة يد.

 

جهاز العُرس (هدايا العُرس) ..كلاكيت ثاني مرة

قبل الزواج يقوم العروسين بالتسوق وشراء بعض الحاجيات للعروس ، والتي تكون غالباً ملابس وحقائب وأغراض نسائية ، ويتم لف تلك الأشياء وتزيينها وتغليفها ، وإرسالها لبيت العروس . وتقوم الفتاة بفتح تلك الهدايا واستعراضها أمام صديقاتها وقريباتها.

 

حفلة الوداع .. ليست “الحِنة”

قبل اسبوع أو اسبوعين من الزفاف تقام حفلة التوديع تلك وهي للنساء فقط . وفيها تجتمع العروس مع صديقاتها وقريباتها ويحتفلون ويرقصون ويأكلون الحلويات . وفي تلك الحفلة غالباً ما ترتدي الفتيات الحاضرات ملابس بنفس لون ملابس العروس.

 

عقد القِران

وهو كتابة عقد الزواج وتوثيقه بشكل رسمي -مثل “كتب الكتاب” عند المصريون- وفيه يأتي “موظف النكاح” ويسأل العروسين 3 مرات : هل يقبلون الزواج أم لا . ويكون ذلك يوم الزفاف أو قبله بإسبوع ، وفيه أيضا تطلب الفتاة المهر ، والذي يكون شيئ رمزي وليس بالكثير ، وقد يكون قطة مجوهرات أو أكثر أو أقل ، حسب الاتفاق بينهما.

 

ليلة الحِنة

قبل الزفاف بيومين ، وتكون حفل للنساء فقط ايضاً ، ويتم رسم الحنة على يد الفتاة . والفرق بين الحفل هنا وحفلة الوداع السابقة هي أن العريس يحضر حفل الحنة . وأحياناً يتم رسم الحنة على إصبعه الصغير -الخنصر- . وترقص العروس وتدور حول العريس وهي تحمل جرة من الفخار مملوءة بالبونبون والحلوى ثم تُلقي تلك الجرة على الأرض!! ، فتنكسر ويخرج ما بها على الأرض . كان يمكن اخراج الحلوى دون كسر الجرة ، فما الداعي لهذا العنف … الله أعلم.

 

الباب لا يُفتح

عندما يحل يوم الزفاف ، وأحيانا يكون في نهار هذا اليوم ما يسمى :”جلسة التصفيق” وهي حفل آخر أحياناً يتم يوم الزفاف وأحياناً قبل فترة ولكن بعد عقد القِران ، وأحياناً يتم تجاوزه . يوم الزفاف تكون الفتاة في بيت أهلها ، ويكون معها أحد رجال أسرتها -أحد محارمها-  أخيها أو أبوها أو العم أو الخال . ويلف شريط أحمر حول خصر الفتاة ثلاث لفات وهو يذكر الله أثناء قيامه بذلك . ثم يأتي العريس مع عائلته  ويطرقون الباب ، ولكن ويا للعجب لا يفتح لهم أحد ، ثم يطرق الباب مرة أخرى فيخبره مرافق العروس بأن الباب لا يفتح . طبعاً فهمتم ؛ فعلى العريس أن يدفع المال لكي ينفتح الباب . وبعد فتح الباب ينزل الجميع من بيت أهل العروس إلى الشارع وهنا يحتفل الجيران معهم برمي الحلوى من الشبابيك . ثم يبدأ موكب العرس في التحرك . وأحياناً يأتي أطفال الحي ويمنعون سيارة العروسين من التحرك … حسناً كما توقعتم … فهم أيضا يريدون المال . ويكون العريس قد جهز أظرف بها مبالغ رمزية يوزعها على الأطفال ليسمحوا للموكب بالمرور.

 

 

وأخيراً حفل الزفاف

بعد أن يتحرك الموكب إلى مكان حفل الزفاف ويحضر موظف من البلدية لتوثيق الزواج ، ويسأل أيضا العروسين عن قبولهم للزواج . ويكون حفل الزواج إما منفصل : الرجال في مكان ، والنساء في مكان ، وذلك للعائلات المحافظة ، أو مختلط . وفيه يكون غناء مع رقص شعبي وأحياناً “الدبكة” للرجال خصوصاً في مدن البحر الأسود . ويتم تلبيس الذهب للعروس ، وأحياناً تلبيس “ساعة يد” كهدية للعريس.

 

ضرب العريس !!

وكتقليد غير منتشر ولكن يحدث أحياناً ؛ يقوم أصدقاء وأقارب العريس بضربه قبل أن يغادر مكان حفل الزفاف . وإن كنت تتعجب ففي حفلات الزواج في مصر أحياناً يفعل أصدقاء العريس ما هو أسوأ من ذلك بكثير ، ولطفاً لا تسأل عن التفاصيل.

 

بعض قوانين الزواج في تركيا

عقب الحرب العالمية الأولى وبعد تفكيك الدولة العثمانية ، ثم تأسيس الجمهورية التركية الحديثة ، ومع موجات التغريب التي حدثت آنذاك ومحاولات خلع الدولة الوليدة من جذورها الإسلامية وعزلها عن محيطها العربي و الإسلامي ، ومن ذلك تغيير اللغة التركية لتكتب بحروف لاتينية بعد أن كانت التركية العثمانية تكتب بالحرف العربي . وأيضا تم سن بعض قوانين مخالفة للشريعة ومخالفة للثقافة وللعُرف . ومنها قوانين تخص الزواج ؛ نذكر منها:

1- أخذ الزوجة لنصف ممتلكات الزوج عند الطلاق : وهو قانون مطبق في أمريكا ودول أخرى ، ولعل ذلك القانون كان سبباً في خفض المهور في تركيا إلى حد كبير.

2- قانون منع تعدد الزوجات : في تركيا ممنوع الزواج بأكثر من امرأة ، وهو أيضاً قانون غربي ، ونتج عنه إنتشار علاقات خارج إطار الزواج الرسمي . ما بين حالات زنا ، أو حالات زواج عرفي دون إشهار وتسجيل رسمي بمستندات الدولة.

 

وفي النهاية

كانت تلك بعض العادات والتقاليد عند الزواج في تركيا ، وإن كانت الأمور قد تختلف طبعاً بين الريف والمدن وبين مدن البحر الأسود والمدن الكردية بالقرب من حدود العراق والمدن المجاورة للحدود مع سوريا مثل ماردين وغازي عنتاب ، أيضاً مدن غرب تركيا – منطقة بحر إيجا- حيث يميل الأتراك هناك للعادات والتقاليد الأوروبية.

وأخيراً : ما هي العادات والتقاليد ببلدك ، وما المشترك أو المختلف بينها وبين العادات والتقاليد التركية عند الزواج … شاركونا.

اترك رد